ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
4
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المنطق ، وفصاحة التعبير وبين التقعيد والتجريد كما فعل عبد القاهر في كتابه أسرار البلاغة ، غير أنه قد اضطرب الزمام في يده في دلائل الإعجاز لانشغاله بالرد على متكلمة زمانه والسابقين عليه . وبعد هذه المقدمة أقول : إن لكل مرحلة إذا طبيعتها من حيث منهج التأليف سواء في علوم البلاغة أو غيرها من العلوم ، وإنه لمن الظلم الواضح البين أن نحاكم مؤلفات القرن الثامن الهجري وما بعده - حيث شروح التلخيص والمفتاح على كثرتها - إلى المناهج الحديثة في الدرس البلاغي ، فلكل عصر طبيعته ومنهجه . وينبغي ألا يصدنا ذلك عن الاهتمام بتحقيق تلك المصادر وتنقيحها وإعادة طبعها ونشرها على الوجه العلمي اللائق بها ، حيث تبدو أهميتها في كونها حلقة من حلقات التراث البلاغي الذي إن فقدنا حلقة منه انقطع إسناده إلينا . وكما ينبغي على راوي الحديث أن يثبت سلسلة الإسناد بكل رواتها دون نظر إلى حالهم من حيث العدالة أو التجريح ، فكذلك تقتضي الأمانة العلمية إظهار التراث البلاغي بكل حلقاته كما هي بما فيها من ضعف أو قوة . وأخيرا نقول : إن هذه المؤلفات قد أثرت تأثيرا كبيرا في الإنتاج اللاحق بها ، ولا يمكن تفسير ذلك الإنتاج وفهمه على وجه الصواب ، إلا بعد الاصطبار على تلك المصنفات ومحاولة فهمها واستيعابها مهما لقي الباحث في سبيل ذلك من معاناة ، وبذل من جهد . ولذا فنحن نقدم لدارس البلاغة كتاب الأطول في ثوب قشيب يليق بجلالته ، وبما ترك من تأثير كبير في التأليف البلاغي بعده ، وبما أثاره من مباحث وقضايا عديدة في التراث البلاغي . ولقد ذاع صيت العصام صاحب هذا الكتاب بمصنفه هذا ، وبلغت شهرته الآفاق ، فحريّ بنا أن نقف على ما فيه حتى تكتمل لدينا حلقات تراثنا البلاغي ، وحتى يتصل إلينا إسناده على حقيقته من قوة أو ضعف . هذا ، وقد حاولنا جهدنا في ضبط الكتاب على نسخه القديمة العتيقة ، مع مراجعة بعض نسخه المخطوطة بدار الكتب المصرية .